الإمام أحمد بن حنبل

57

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

12608 - حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : حَدَّثَنَا السُّمَيْطُ السَّدُوسِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : فَتَحْنَا مَكَّةَ ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا حُنَيْنًا ، فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رُئِيَتْ - أَوْ رَأَيْتَ - فَصُفَّ الْخَيْلُ ، ثُمَّ صُفَّتِ الْمُقَاتِلَةُ ، ثُمَّ صُفَّتِ النِّسَاءُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ ، ثُمَّ صُفَّتِ الْغَنَمُ ، ثُمَّ صُفَّتِ النَّعَمُ ، قَالَ : وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قَدْ بَلَغْنَا سِتَّةَ آلَافٍ ، وَعَلَى مُجَنِّبَةِ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : فَجَعَلَتْ خُيُولُنَا تَلُوذُ خَلْفَ ظُهُورِنَا ، قَالَ : فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا ، « 1 » وَفَرَّتِ الْأَعْرَابُ وَمَنْ تَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ . قَالَ : فَنَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا لَلْمُهَاجِرِينَ ، يَا لَلْمُهَاجِرِينَ " ، ثُمَّ قَالَ : " يَا لَلْأَنْصَارِ ، يَا لَلْأَنْصَارِ " ، قَالَ أَنَسٌ : هَذَا حَدِيثُ عِمِّيَّةٍ ، قَالَ : قُلْنَا : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَأَيْمُ اللَّهِ مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ ، قَالَ : فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ ، قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ ، فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَكَّةَ ، قَالَ : فَنَزَلْنَا ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي

--> ثم قال : وفي الحديث بيان ما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليه من الصَّفْح والحِلْم والصبر على الأذى في اللَّه والدعاءِ إلى اللَّه ، وتأليف القلوب على ذلك ، وفيه ما كان الصحابة عليه من تعظيم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والأدب معه والمحبة الشديدة ، وأن الذي يشير على الكبير بشيء يُورِده بصورة العرض عليه لا الجزم . ( 1 ) في ( م ) و ( س ) و ( ق ) : خيولنا .